محمد بن جرير الطبري
143
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ولكل قوم هاد قال : داع . وقد بينت معنى الهداية ، وأنه الامام المتبع الذي يقدم القوم . فإذا كان ذلك كذلك ، فجائز أن يكون ذلك هو الله الذي يهدي خلقه ويتبع خلقه هداه ويأتمون بأمره ونهيه ، وجائز أن يكون نبي الله الذي تأتم به أمته ، وجائز أن يكون إماما من الأئمة يؤتم به ويتبع منهاجه وطريقته أصحابه ، وجائز أن يكون داعيا من الدعاة إلى خير أو شر . وإذا كان ذلك كذلك ، فلا قول أولى في ذلك بالصواب من أن يقال كما قال جل ثناؤه : إن محمدا هو المنذر من أرسل إليه بالانذار ، وإن لكل قوم هاديا يهديهم فيتبعونه ويأتمون به . القول في تأويل قوله تعالى : ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شئ عنده بمقدار ) يقول تعالى ذكره : وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد منكرين قدرة الله على إعادتهم خلقا جديدا بعد فنائهم وبلائهم ، ولا ينكرون قدرته على ابتدائهم وتصويرهم في الأرحام وتدبيرهم وتصريفهم فيها حالا بعد حال . فابتدأ الخبر عن ذلك ابتداء ، والمعنى فيه ما وصفت ، فقال جل ثناؤه : الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد يقول : وما تنقص الأرحام من حملها في الأشهر التسعة بإرسالها دم الحيض ، وما تزداد في حملها على الأشهر التسعة لتمام ما نقص من الحمل في الأشهر التسعة بارسالها دم الحيض . وكل شئ عنده بمقدار لا يجاوز شئ من قدره عن تقديره ، ولا يقصر أمر أراده فدبره عن تدبيره ، كما لا يزداد حمل أنثى على ما قدر له من الحمل ، ولا يقصر عما حد له من القدر والمقدار ، مفعال من القدر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن ماهان ، قال : ثنا القاسم بن مالك ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله : يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام قال : ما رأت المرأة من يوم دما على حملها زاد في الحمل يوما .